الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - روائح كريهة لمؤامرة أخرى
مقدماتها؟ ! أم أنه كان لا يعرف أن الذين اختارهم هم بهذا المستوى المتدني؟ و أنهم لم يكونوا أهلا لما اختارهم له؟ و قد أخطأ في اختياره، فذلك يعني الطعن في حكمته، بل في نبوته «صلى اللّه عليه و آله» ، و هو ما لا يرضاه أحد من المسلمين.
مع أنه قد كان بالإمكان أن يسأل عنهم من له معرفة بهم.
و كان على العارفين بهم أن يبادروا إلى تقديم النصيحة له، و تعريفه بهم، و لو لم يطلب منه ذلك.
ثالثا: إن الروايات الأخرى تصرح: بأن أول الخيل، و هي خيل بني سليم هي التي انكشفت أولا، و تبعهم أهل مكة، فما هي الحقيقة إذن؟ و لماذا تناقض الروايات في منح وسام الهزيمة لهذا تارة، و لذاك اخرى، بل و للرسول ثالثة، كما تقدم؟ !
روائح كريهة لمؤامرة أخرى:
إننا نقرأ في أخبار غزوة حنين نصوصا تتحدث عن محاولات بذلت لاغتيال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و منها محاولة شيبة، و محاولة النضير بن الحارث بن كلدة، و ستأتيان. .
غير أن الأمر لا ينحصر بذلك. إذ يمكن للباحث الأريب أن يلمح في الأفق ما يشير إلى أنه قد كان لأهل مكة دور رئيسي في الهزيمة، كما أن بني سليم قد وافقوهم على ذلك.
و قد كان يمكن للمراقب أن يتوقع المؤامرة من أهل مكة، إلا أن ما فعله بنو سليم لا بد أنه أشد إيلاما و أقوى مرارة في القلب، لأن خيانتهم