الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - جيش الإسلام في مر الظهران
فجاء بهم إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و في سياق آخر، قال العباس: فجئت بأبي سفيان، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أنا عليها، قالوا: عم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فلما رآني، قام، فقال: من هذا؟
قلت: العباس، فذهب ينظر، فرأى أبا سفيان خلفي، فقال: أي عدو اللّه! ! الحمد للّه الذي أمكن (أمكنني) منك بغير عقد و لا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و ركضت البغلة فسبقته كما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاجتمعنا على باب قبة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فاقتحمت عن البغلة، قدخلت على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و دخل عمر على أثري، فقال عمر: يا رسول اللّه! ! هذا أبو سفيان قد أمكن اللّه منه بغير عقد و لا عهد، فدعني فلأضرب عنقه.
قال: قلت: يا رسول اللّه، إني قد أجرته.
ثم التزمت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأخذت برأسه، فقلت: و اللّه، لا يناجيه الليلة دوني رجل.
فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر، فو اللّه لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، و لكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف.
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨١٥ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٨٠ و ٨١ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٣٥ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٣٥٨.