الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٨ - غضب النبي صلّى اللّه عليه و آله لبني كعب
و هم قد يقلون و قد يكثرون. فكيف أجاز نوفل بن معاوية لنفسه أن يقيم هذه الشهادة العجيبة أمام سيد عقلاء العالم المؤيد بالوحي، و يحظى بالتسديد و اللطف الإلهي؟ !
٤-إن هذه الشهادة تستبطن درجة من الاتهام لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بأنه يتسرّع باتخاذ قراراته في حق الأشخاص إلى حد أنه يبادر إلى إهدار دماء الناس استنادا إلى أكاذيب يزجيها إليه ركب زائر. .
٥-إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد بيّن: أن نوفلا لم يكن صادقا فيما قدمه من تبريرات، و قد صرح له: بأن الوقائع قد جاءت لتثبت خلاف مزاعمه، فأسكت نوفل و لم يدر ما يقول. .
٦-لقد رأينا: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يتراجع عن قراره بإهدار دم أنس بن رزين، و لم يعر لمزاعم نوفل أي اهتمام، و إنما عفا عنه بعد أن أكذب نوفلا فيما زعم، فجاء العفو عن ابن زنيم تكرما من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، لا انصياعا لمنطق نوفل.
غضب النبي صلّى اللّه عليه و آله لبني كعب:
و قد كان غضب النبي «صلى اللّه عليه و آله» لبني كعب شديدا، حتى إن عائشة لم تره قد غضب إلى هذا الحد منذ زمان. و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يغضب لنفسه، و لا لعشيرته، و لا لفوات منفعة، و لا كان غضبه حنقا غير مسؤول، يخرجه عن حدود المقبول و المعقول، بل كان غضبا للّه تعالى، و انتصارا للمظلوم من ظالمه، و لأجل المنع من العدوان على القيم الإنسانية، و المثل العليا. .