الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - ج علم ابن الحارث بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
أن اللّه ألقى الإسلام في قلب أبي سفيان بن الحارث. .
فإنه هو نفسه يتابع الحديث ليدلل فيه: على أن خروجه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن رغبة منه بالإسلام، بل كان خوفا من القتل بعد أن أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمه، و قد ضاقت عليه الدنيا، و لم يعد يجد أحدا يصحبه، أو يكون معه بعد أن ضرب الإسلام بجرانه.
ج: علم ابن الحارث بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد زعمت الرواية المتقدمة: أن ابا سفيان بن الحارث قال لزوجته و ولده: تهيأوا للخروج، فقد أظل قدوم محمد عليكم. .
و نحن نشك كثيرا في صحة ذلك، فإن أحدا من أهل مكة لم يكن يعلم بقدوم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل من أهل المدينة أنفسهم، حتى ذلك الجيش العرمرم الذي كان مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يعرف مقصد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى بلغ مشارف مكة، حسبما أوضحناه فيما سبق، فمن أين علم أبو سفيان بن الحارث بقدومه «صلى اللّه عليه و آله» ليخبر زوجته و ولده بذلك؟ !
و لعل الصحيح هو: أن هذا الرجل كان يعيش حالة من الرعب، بسبب هدر دمه من قبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فكان يتوقع القتل عند رؤية أي إنسان يحتمل أن يكون من المسلمين.
و قد صرحت الرواية: بأنه قد أظهر خوفه من القتل مرات عديدة، فخرج يطلب الأمان لنفسه من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، متوسلا إليه بقرابته منه، ظنا منه أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتأثر بذلك،