الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - الأخذ على الأسماع و الأبصار
على التدبير الحكيم، و الضبط الدقيق للأمور من قبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
الأخذ على الأسماع و الأبصار:
لا يريد النبي «صلى اللّه عليه و آله» بدعائه اللّه بأن يأخذ على أسماع و أبصار أعدائه أن يتدخل اللّه سبحانه بإعمال إرادته التكوينية، و يفعل بهم ذلك بصورة قاهرة. . لأن هذا ظلم لهم، وَ لاٰ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً . .
بل هو يطلب منه تعالى: أن يتصرف في خارج دائرة اختيار أولئك المشركين، فيؤيد المؤمنين بالتوفيقات و العنايات، و الألطاف الإلهية، و بالتدبيرات الصحيحة، و يفتح أبواب أفهامهم لسد الفرج، و الإمساك بالأمور بحيث لا يتمكن أحد من إيصال أي خبر عن حقيقة ما يجري داخل المجتمع الإسلامي إلى معسكر الكفر و البغي و العدوان. .
و هذا ما حصل بالفعل. .
و لهذه المباغتة تأثيرات هامة على صعيد حسم الأمور لصالح أهل الإيمان، من حيث إن ذلك يمثل فشلا روحيا، و إحباطا كبيرا لدى الأعداء. .
و هو يفقدهم القدرة على الإعداد و الإستعداد، و إيقاظ الهمم، و شحذ العزائم، و لا يبقي لهم الفرصة لرسم الخطط القتالية، و الاستفادة من عنصر المفاجأة في المواقع المختلفة. .
ثم إن جعل زمام المبادرة بيد أهل الإيمان من شأنه أن يجعل الأمور تسير باتجاه اتخاذ القرارات الحكيمة و المنصفة، و التدبيرات المؤثرة في حسم