الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩ - لقد تأكد لديهم
أهله، ألا و هو مقام حفظ العلم، و الشريعة، و التاريخ، و كل الحقائق التي تحتاجها الأمة عبر الأجيال، مع أنهم إنما قدموا لها بحرا زاخرا بالأباطيل و الأضاليل، و الخزعبلات، و الخرافات، حتى إذا ضاقت بهم السبل، و اضطروا للاعتراف بشيء من الحقيقة، فإنك تراهم يثيرون حولها أجواء من الريبة و الشك و الإتهام، و يشبعونها حذلقة، و تمويها و تشويها.
عشرة آلاف نار لماذا؟ ! :
و لسنا بحاجة إلى بيان أهدافه «صلى اللّه عليه و آله» حين أمر أصحابه بإيقاد عشرة آلاف نار. . الأمر الذي بهر عتاة و جبابرة أهل الشرك، و فراعنة قريش.
و قد تقدم: أن أبا سفيان، و حكيم بن حزام، و ابن ورقاء فزعوا فزعا شديدا حين رأوا تلك النيران، كأنها نيران عرفة.
و لو لا أنهم رأوا القباب و العسكر الجرار، و سمعوا صهيل الخيل، و رغاء الإبل، لأمكن أن يتسرب إلى أوهامهم احتمال أن تكون فئة صغيرة هي التي أوقدت هذه النيران الكثيرة.
لقد تأكد لديهم:
١-أن من يوقد هذه النيران، يريد أن يعلم أعداءه بحضوره، غير آبه بهم، و لا خائف منهم. . و أنه لم يأت متسللا، و لا مغيرا يريد أن يربح المعركة عن طريق المباغتة، لتعوض المباغتة ضعفه، أو لتوهن شيئا من قدرات عدوه. .
٢-إنه يريد بإيقاد هذه النيران الكثيرة أن يظهر حجم قوته،