الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢ - السحابة تستهل بنصر بني كعب
بالقيام به يزيد على الدرجة التي تجب عليه، فاحتاج إلى تأكيد هذا الالتزام بهذا النحو من المبادرة و التضحية بالنصر الإلهي حين الاحتياج إليه.
و على هذا الوجه لا يكون حجب النصر الإلهي عنه دليلا على غضب اللّه، بل يكون لأجل أنه قد رضي بارتهان نصر كان اللّه قد ادّخره له، بإعطاء درجة من نصر لم تكن مطلوبة منه، و لا كانت واجبة عليه. .
السحابة تستهل بنصر بني كعب:
و عن حديث استهلال السحابة بنصر بني كعب نقول:
قد يروق للبعض أن يضع قوله «صلى اللّه عليه و آله» هذا في سياق التفاؤل بالمطر، الذي تحيا به البلاد و العباد. .
غير أن هذا التفسير يبقى غير دقيق، إن لم نقل: إنه يفقد هذه الكلمة مغزاها، و مرماها بدرجة كبيرة. .
و لعل الأقرب إلى الاعتبار أن نقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد الإشارة إلى أمور:
أحدها: أن هذا النصر منسجم مع طبيعة الحياة و مقتضياتها، و هو مما يتطلبه كل شيء حتى هذا المطر العارض الذي لم ينزل بعد. .
ثانيها: الإشارة إلى شدة قرب هذا النصر، فإن بشائره المؤذنة بقرب نزوله حاضرة كحضور بشائر و أمارات نزول المطر، كظهور السحب، و الرعد و نحوه.
ثالثها: التأكيد على حتميته، كحتمية نزول المطر من تلك السحابة. .
رابعها: أنه نصر داهم و غامر، كالمطر الداهم و الغامر. .