الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٧ - مواقف مزعومة، بل موهومة
مواقف مزعومة، بل موهومة:
و قد زعمت النصوص المتقدمة: أن أبا بكر قد قال لأبي سفيان: و اللّه، لو أن الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم. .
و أن عمر بن الخطاب قال: أنا أشفع لكم عند رسول اللّه؟ ! فو اللّه لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، و ما كان من حلفنا جديدا فأخلقه اللّه، و ما كان منه متينا فقطعه اللّه، و ما كان منه موصولا فلا وصله اللّه.
فقال أبو سفيان: جوزيت من ذي رحم شرا.
و نحن نشك في صحة هذه المزاعم: أولا: ليس في كلام أبي سفيان ما يشير إلى أنه يطلب شفاعته عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فما معنى قول عمر له: «أنا أشفع لكم عند رسول اللّه» ؟ !
ثانيا: لم يصرح أبو سفيان بأن الشفاعة كانت لهم فلعله يقصد الجوار لمن يتقاتلون فيما بينهم من العرب، فإن دخولهم في جوار المسلمين يمنع الطرف المعتدي من مواصلة عدوانه.
ثالثا: قد تقدم: أن أبا سفيان يعبر عن عمر (كما ورد في بعض النصوص دون بعضها الآخر) : أنه أدنى العدو، و هي كلمة تشير إلى أن عمر كان أقرب إلى قريش من سائر صحابة النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
رابعا: إن ما نعرفه عن هذين الرجلين هو سعيهما في المواقع الحساسة إلى التخفيف من الوطأة على قريش، و حفظ موقعيتها.
كما أن قريشا كانت تهتم بسلامتهما قدر الإمكان.