الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - خيار الهروب إلى الأمام
و الأمور الشخصية يحكم بها عقلاء القوم و يحسم الأمر فيها نفس أصحاب العلاقة بما هم أفراد. و الجوار يحفظ هؤلاء الأفراد و يحميهم من الانتقام. .
و بذلك يكون قد أخرج قريشا من دائرة الصراع، و نفى أية مسؤولية لها فيه، و أبعد النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن أن يكون له الحق بالمطالبة بديات أو بقصاص، ما دام أن المسألة فردية، و لا شيء أكثر من ذلك.
و بذلك يكون قد أخرج النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و اضطره إلى إمضاء هذا الجوار، فإذا ظهر أن أحدا قد ارتكب جرما، فإن الجوار الذي شمله سوف يمنع من إجراء أي حكم عليه. .
و لو أريد فعل شيء من ذلك؛ فإن إقناع الناس بأن هذا مما لا تصح الإجارة منه سيكون صعبا، و سيحدث بلبلة كبيرة، و يسيء إلى الذهنية العامة، و ربما يحدث إرباكا ضارا، و يترك آثارا سلبية لا مجال لتلافيها. .
على أن هذا الموقف من شأنه أن يظهر أبا سفيان على أنه رجل سلام، يريد حقن الدماء، و يملك مشاعر إنسانية، و من لا يستجيب لطلبه هذا فإنه يكون متهما في ذلك كله.
فطلب من أبي بكر أن يجير بين الناس، و كذلك من عمر، و من عثمان و من سعد بن عبادة، و علي «عليه السلام» ، و أشراف المهاجرين و الأنصار. و كان يسمع منهم جميعا رفضا لهذا الأمر أكيدا، و شديدا.
فتوسل بالزهراء «عليها السلام» ، ثم توسل بالسبطين الحسن و الحسين «صلوات اللّه و سلامه عليهما» ، فلم يجده هذا التوسل نفعا، بل كان الجواب دائما هو الرفض الأكيد، و الشديد. .