الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٣ - أسلم تسلم
يأمل بتجاوز هذه المرحلة، و هو يريد أن يحتفظ لنفسه بوضع خاص، يحفظ له محوريته بين أهل الشرك، و مرجعيته لهم.
أو على الأقل يريد أن يكون له ملك في مقابل نبوة محمد، التي حاول أن يصر على أنها مظهر من مظاهر الملك أيضا. . فطلب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يرجئ طلب الإقرار بالشهادة له بالنبوة.
فأعطاه «صلى اللّه عليه و آله» فرصة ليتدبر أمره في تلك الليلة. و في اليوم التالي: عاد ليكرر ذلك الطلب عليه، و يعود أبو سفيان إلى المراوغة مرة بعد أخرى، معتمدا على معسول من الكلام ظنا أنه يبلّغه إلى ما يريد. .
و لكن القضية لم تكن قابلة للإستمرار، لأن أبا سفيان ظل منذ أن بعث اللّه محمدا «صلى اللّه عليه و آله» يرتكب أعظم الجرائم و الموبقات و يحارب اللّه و رسوله، و يتسبب بإزهاق الأرواح، و ظلم النفوس، و العدوان على الناس في كراماتهم، و في حرياتهم، و في جميع الشؤون. . و لا بد من إزالة تبعات ذلك كله، إما بالجزاء العادل، و هو مواجهة القتل في الدنيا و العذاب في الآخرة، فيما لو أصر على اللجاج و العناد، و على إعلان الحرب على الحق و أهله بالسيف، و بالكلمة، و بالموقف. و هذا في حد نفسه جرم عظيم، و ظلم جسيم للدين و للمؤمنين. . و لا مجال للتجاوز عنه أو التساهل فيه. . لأنه يقود إلى إضلال الناس، أو إلى استمرار كثير من الضالين على ضلالهم. و إما أن يتراجع عن شركه، و يعلن إسلامه، و بطلان ما كان عليه، و يقر بخطئه في مواقفه، و في ممارساته السابقة. و بذلك يستفيد من سماحة الإسلام الذي منحه عفوا في الدنيا عن جرائمه و عفوا في الآخرة إن تاب توبة نصوحا. .