الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - وساطة أم سلمة
قال أبو سفيان: فخرجت، فجلست على باب منزل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى خرج إلى الجحفة و هو لا يكلمني و لا أحد من المسلمين. و جعلت لا ينزل منزلا إلا أنا على بابه، و معي ابني جعفر قائم، فلا يراني إلا أعرض عني.
فخرجت على هذه الحال حتى شهدت معه فتح مكة، و أنا في خيله التي تلازمه حتى هبط من أذاخر، حتى نزل الأبطح، فدنوت من باب قبته فنظر إلي نظرا هو ألين من ذلك النظر الأول، قد رجوت أن يبتسم، و دخل عليه نساء بني عبد المطلب، و دخلت معهن زوجتي فرقّقته عليّ.
و خرج إلى المسجد و أنا بين يديه لا أفارقه على حال، حتى خرج إلى هوازن، فخرجت معه و قد جمعت العرب جمعا لم تجمع مثله قط.
و خرجوا بالنساء و الذرية و الماشية، فلما لقيتهم قلت: اليوم يرى أثري إن شاء اللّه. فلما لقيناهم حملوا الحملة التي ذكر اللّه: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [١].
و ثبت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على بغلته الشهباء، و جرد سيفه.
فاقتحمت عن فرسي و بيدي السيف صلتا، قد كسرت جفنه، و اللّه يعلم أني أريد الموت دونه، و هو ينظر إلي، فأخذ العباس بن عبد المطلب بلجام البغلة، فأخذت بالجانب الآخر، فقال: من هذا؟
فقال العباس: أخوك و ابن عمك أبو سفيان بن الحارث! فارض عنه، أي رسول اللّه!
قال: قد فعلت، فغفر اللّه كلّ عداوة عادانيها!
[١] الآية ٢٥ من سورة التوبة.