الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - هل ندموا حقا؟ !
بل إن هذا التعدي لا ينحصر بهتك حرمة الحرم، بل يتجاوزه إلى التصريح بالإلحاد، و إنكار أصل الألوهية، و ذلك حين يقول أصحاب نوفل: إلهك إلهك! ! قد دخلت الحرم.
فيقول: لا إله لي اليوم.
هل ندموا حقا؟ !
و بعد. . فإننا لم نستطع فهم ما يرمي إليه قولهم: ندمت قريش و ندموا على ما صنعوا، و عرفوا أن هذا الذي صنعوه نقض للذمة و العهد الذي بينهم و بين رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و ذلك لأن قرائن الأحوال تشهد بعدم صحة هذا الكلام:
أولا: لأن رجال قريش قد تنكروا و تنقبوا حين جاؤوا لمساعدة بني بكر، مع أن بني بكر كانوا حلفاءهم، و قد دخلوا في عقدهم، فعليهم نصرهم علنا، و لا ضرورة للتنكر و التنقب إن لم يكونوا يريدون تعمية الأمور، لكي لا يظهر للناس أنهم قد نقضوا عهدهم مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
ثانيا: إن بني نفاثة حين كلموا قريشا في نصرهم على خزاعة قد ذكروا لها أنهم داخلون في حلفهم ضدّ محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و خزاعة داخلة مع النبي في الحلف و العقد ضدهم.
فهم إذا ملتفتون إلى هذا العقد و العهد، مدركون أن المهاجم متحالف مع قريش، و أن المقصود بالهجوم متحالف مع المسلمين في عهد الحديبية.
فما معنى ادّعاء الروايات و رواتها أن قريشا بعد أن ارتكبت جريمتها