الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٤ - التجهيز لسفر مبهم
التجهيز لسفر مبهم:
ثم إن النص المتقدم يقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لعائشة: جهزينا و أخفي أمرك. .
أي أنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد منها أن تخفي أصل التجهز، و الاستعداد لسفر لم يحدده لها و لا عرّفها طبيعته، هل هو سفر للحرب؟ أو لزيارة منطقة بعينها؟ أو لأي غرض آخر. .
و الذي نريد أن نستوضحه هنا هو: أنها إذا كان المطلوب منها إخفاء نفس التجهيز له، فهذا يدل على أنه يريد سفرا لا يعرف به أحد، فهل يريد أن يسافر وحده «صلى اللّه عليه و آله» دون سائر المسلمين؟ !
و ربما يمكننا أن نجيب على هذا التساؤل بتقديم أحد احتمالين، ربما يكون أحدهما أو كلاهما هو السبب.
الإحتمال الأول: أن يكون الغرض هو إخفاء هذا الأمر عن أناس بأعيانهم، لهم نوع اتصال قريب بها، لعله يخشى من أن يبادروا إلى إعلام قريش بالأجواء التي استجدت في المدينة، تماما كما حصل في قضية حاطب بن بلتعة الآتية، حيث بادر بالكتابة لقريش بمجرد أن علم بتهيؤ المسلمين لغزو مّا، رغم أنه لم يعلم المقصود بالغزو أصلا. .
الإحتمال الثاني: أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد اراد تقديم نموذج من معاناته، ليعرف الناس عظمة صبره و دقة ملاحظته، و صحة تدبيره الذي انتهى بذلك الفتح العظيم. .
فإنه إذا كانت زوجة الرسول لم تستطع كتمان هذا الأمر لمدة ساعة أو ساعات، حتى أفشته لأبيها، رغم توصية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله»