الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧ - ألا يكفي علي عليه السلام وحده؟ !
من عزيمتهم، و يشد من أزرهم، و يرسخ من يقينهم.
ألا يكفي علي عليه السلام وحده؟ ! :
و قد يدور بخلد أحدهم سؤال يقول: ألم يكن يكفي أن يرسل عليا وحده لأخذ الكتاب من تلك المرأة، فلماذا أرسل معه آخرين، مثل الزبير، و سواه حتى إن الأسماء قد تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة؟ ! مع أن حاملة الرسالة مجرد امرأة، لا حول لها و لا قوة و لا تحتاج إلى كل هذا العدد.
ألا يدلنا ذلك: على أن ثمة تصرفا في الروايات بالتضخيم، و التهويل، لحاجة في نفس الرواة قضيت؟ !
إلا أن يقال: إنه «صلى اللّه عليه و آله» أرسلهم فرقا في مسالك مختلفة حتى لا تفوتهم تلك المرأة.
و نجيب:
بأنه لا شك في أن ثمة أهدافا أخرى تتجاوز موضع مصادرة الرسالة، و منع وصولها إلى قريش، و نستطيع أن نذكر من هذه الأهداف ما يلي:
أولا: إن الأمر لا ينحصر بمنع وصول هذه الرسالة إلى قريش، بل هو يتجاوز ذلك إلى إثارة جو من الرهبة يمنع أيا كان من الناس بالتفكير في تسريب أية معلومة عن تحركات النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين إلى أي كان من الناس. .
فكان أن اختار «صلى اللّه عليه و آله» عدة أشخاص لهم خصوصيات و توجهات، و ارتباطات، و اهواء مختلفة، و متشعبة، ليروا جميعا بأم أعينهم صدق الوحي الإلهي، و ليأخذوا العبرة، و ينقلوها إلى القبائل و الأفراد