الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١ - أبو بكر يصر على النبي صلى اللّه عليه و آله إلى حد الإحراج
فلعلك تريد قريشا؟
أليس بينك و بينهم مدة؟
و لم يكن من المصلحة: أن يأمره النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالكف عن الأسئلة، فربما تذهب به الظنون مذاهب مخيفة، و لربما تسوقه الأوهام إلى تكهنات لو سمعها الآخرون منه لألحقت بالمسيرة ضررا بالغا. .
و لكن الذي كنا سنرتاح كثيرا لو عرفناه هو:
١-ألم يلتفت أبو بكر إلى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يريد ان يعرّفه شيئا مما عقد العزم عليه، حتى أصل أنه يريد سفرا؟ كما دل إخباره «صلى اللّه عليه و آله» عائشة دونه؟ !
٢-و بعد أن عرف أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يريد سفرا، لماذا يصرّ على معرفة المقصد بدقة، كما ظهر من توجيهه كل تلك الأسئلة إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و سماعه تلك الأجوبة المقتضبة؟ ! ألم يدرك أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليس راغبا في البوح له بشيء؟ فلماذا يحرجه بأسئلته إذن؟ !
٣-هل يمكن أن نستفيد من أسئلته لابنته عائشة، أنه لم يكن واثقا من أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سيخبره لو سأله، فحاول أن يستل بعض الأخبار منها، فلما أعياه ذلك توجه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يزل يحرجه بالسؤال تلو السؤال حتى حصل على ما أراد! !
٤-ثم ما معنى أن يسأل ابنته عن الاحتمالات التي تراودها، فيما يرتبط بوجهة سير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ و ماذا يفيده رأيها و حدسها، و أية قيمة تكون للحدسيات و التخمينات في أمور كهذه؟ !