الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - هجرة العباس آخر هجرة
هجرة العباس آخر هجرة:
و قد صرحت الروايات المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال للعباس: «هجرتك يا عم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة» [١].
و نقول:
إننا نسجل هنا الملاحظات التالية:
ألف: لماذا اعتبر «صلى اللّه عليه و آله» هجرة العباس آخر هجرة، و لم يعتبر هجرة عبد اللّه بن أبي أمية آخر هجرة؟ !
أو لماذا لا يعتبر هجرة أبي سفيان بن الحارث آخر هجرة؟ !
بل لقد كان الأولى اعتبار هجرة هؤلاء جميعا آخر هجرة. .
و قد يقال في الجواب عن ذلك: إن العباس كان في مكة مسلما، و لم يهاجر إلا حين الفتح، أما هؤلاء فقد كانوا على الكفر، و إنما جاؤوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في هذا الوقت لكي يسلموا، و كان بعضهم قد أهدر النبي «صلى اللّه عليه و آله» دمه. و إنما يصح إطلاق كلمة المهاجر على من أسلم و آمن، ثم هاجر. . لا على من لم يسلم أصلا، و لكنه يعد بأن يسلم حين يلقى النبي «صلى اللّه عليه و آله» . .
غير أن صحة هذا الجواب تتوقف على ثبوت إسلام العباس قبل يوم الفتح، و دون ذلك خرط القتاد، لا سيما مع ما سيأتي من وجود رواية صحيحة مصرحة بكونه من الطلقاء.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٣ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٨ و (ط دار المعرفة) ص ١٥ و مواقف الشيعة ج ١ ص ١٧١ عن عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٥.