الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - الغدر بالضعفاء، و بالصبيان و النساء
جرت قبل البعثة النبوية الشريفة حسبما تقدم بيانه. .
و لكنهم حين يطلبون المساعدة من قريش تراهم يلجأون إلى تذكيرها بما تعتبره ميزة و فضلا، و هو: أن بني نفاثة لم يسلموا، و أنهم دخلوا في عقد قريش ضد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
ثم يحتجون لهم على استحقاق خزاعة للعقوبة: بأنها قد دخلت في عقد محمد و عهده. . فكان هذا و ذاك من موجبات مسارعة قريش للمشاركة في توجيه تلك الضربة القاسية لخزاعة. .
فحقد قريش على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و على الإسلام و أهله قد دعاها إلى المشاركة في جريمة قتل الصبيان، و النساء، و الضعفاء. .
و نقض العهد و الغدر بالآمنين، و اجتياحهم، و أخذهم على حين غرة.
و اللافت هنا: أن الذين يستجيبون لهذه المحركات، لا لنداء الضمير و الوجدان و العقل و الشرف و الشهامة و الرجولة هم-على حد تعبير الرواية- «رجال من قريش، من كبارهم» ! ! . .
مع أن هؤلاء هم الذين يفترض فيهم أن يكونوا أبعد الناس عن التصرفات الرعناء، و عن الانقياد للنزوات الطائشة. و يتوقع منهم أن يزنوا الأمور بموازين فيها شيء من بعد النظر و الاتزان، و حساب العواقب.
و لكن الأمور قد جرت في غير هذا الاتجاه، كما رأينا. .
الغدر بالضعفاء، و بالصبيان و النساء:
و إن الغدر قبيح من كل أحد، لأنه ينافي الرجولة، و ميثاق الشرف، و الشهامة، و أعظم منه قبحا: أن يغدر القوي بالضعيف، فكيف إذا كان هذا