الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - قريش تتهم زعيمها
السلام» إن كان ذلك يحقق له ما يريد، فعسى أو لعل! !
فأجابه علي «عليه السلام» بما يجلب اليأس و الأسى إلى قلبه، و هو: أنه لا يرى ذلك مغنيا عنه شيئا، و لكنه لا يجد له سبيلا للخروج من حيرته غير ذلك. .
و ربما يكون الهدف من ذلك هو إفهام أبي سفيان أن ما يزعمه لنفسه من موقع و زعامة ليس سوى مجرد خيال، و وهم، و قد تغيرت الأمور، و أصبح للزعامة معايير أخرى، لا بد من مراعاتها، و الإلتزام بمقتضياتها. . و فهم هذه الحقيقة لا بد من أن يكون مفيدا جدا لأبي سفيان، و سوف يعينه كثيرا على الخروج من أجواء الوهم و الخيال التي وضع نفسه فيها.
قريش تتهم زعيمها:
إن من الواضح: أن المشركين كانوا لا يثقون ببعضهم البعض، لأن دواعي الثقة و موجباتها عندهم مفقودة. . أما مجتمع أهل الإيمان فيعيش الثقة لأن موجباتها متوفرة فيه.
فهناك الإيمان باللّه، و الالتزام بشرائعه و أحكامه، التماسا لرضاه، و طمعا في ثوابه، و خوفا من عقابه.
و هو يملك ثروة ثمينة جدا من المبادئ و القيم التي تحكم مسيرة الإنسان، و تهيمن على حركته و على مواقفه في الحياة. و هناك الفضائل النفسية، و الكمالات التي يربيها و ينميها اهل الدين في داخل نفوسهم، و يبنون من خلالها ميزاتهم، و ملكاتهم، التي تطبع شخصياتهم بطابعها. .
و هناك الإلزامات الدينية الحازمة و الحاسمة، فيما يرتبط بطبيعة تعامل