الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يأمر مخبريه بالتفرق في الأودية
بل إن قدرات كثيرة قد أضيفت إلى قدرات المسلمين، حتى تضاعفت عما كانت عليه من قبل. .
و ذلك كله يشير إلى: أن اكتشاف قريش، و حلفائها لهذه النشاطات التي قام بها عمرو بن سالم و بديل بن ورقاء، سوف يدفعها للانتقام السريع و الهائل و المريع من هؤلاء، و من كل من يلوذ بهم، أو ينتمي إليهم، و من دون أية رحمة أو شفقة. .
و على هذا الأساس نقول:
إنه لم يكن من الحكمة في شيء أن يعود بديل بن ورقاء و عمرو بن سالم و أصحابهما إلى مكة ظاهرين معلنين، و كان التخفي و التستر على هذا الأمر ضرورة لا بد منها، و لا غنى عنها لحفظ حياتهم، و حياة كل من يلوذ بهم. . و قد جاء التوجيه النبوي الكريم منسجما مع هذه الحقيقة حيث أبلغهم أن عليهم أن يتفرقوا حين عودتهم في الأودية و الشعاب، و أن يسلكوا طرقا مختلفة، حتى إذا تمكنت قريش و حلفاؤها من العثور على بعض منهم في بعض الأودية و المسالك، فإنها قد لا تظن أنهم يعودون من مهمة تعنيها و تتعلق بما حدث.
و حتى لو راودها احتمال من هذا القبيل، فقد لا يخطر على بالها: أن يكون لهؤلاء شركاء في مهمتهم هذه.
و لو خطر ذلك أيضا على بالها، و سألت عنه، فإن إنكار هذه الشراكة سوف يحد من دائرة الخطر و يؤكد لها احتمال أن يكون قد حصل شيء من ذلك بمبادرة شخصية، و ربما تكون إزالة أساس هذا الاحتمال أيسر مما لو شوهدت جماعة كثيرة تمخر عباب تلك المنطقة، لأن ذلك سوف يقوي