الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - حاطب ينفي الشك و النفاق
حاطب ينفي الشك و النفاق:
و قد رأينا: أن أول ما دفعه حاطب عن نفسه هو تهمة النفاق و الشك في الدين، و تأكيد التزامه بإسلامه، و يقينه به. .
و لم يناقشه النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيما ادّعاه من ذلك. بل هو قد سمع منه، ثم ساق الحديث معه في اتجاه آخر. .
و من الواضح: أن النفاق هو التهمة الأقسى، و الأشرّ و الأضرّ بالنسبة لحاطب، لأنه كفر قوي و فاعل، يريد أن يلحق الضرر بالإيمان و بأهله، إما بأن يسقط دعوتهم بأساليب من الختل و الغدر و التخريب، أو يريد سلب المسلمين قدراتهم، و الاستئثار بها لنفسه. .
و هذا يمثل خطورة مباشرة و عملية و مؤثرة، لأنه كفر مهاجم يعمل بهدوء و أناة و طمأنينة بعد ان هيأ لنفسه موجبات ذلك، حين أظهر الإسلام و أبطن الكفر. .
و أما مجرد الشك في الدين، فهو و إن كان كفرا أيضا، لكنه كفر مهزوم و راكد و ضعيف، يصارع الحقيقة في داخل نفسه، و لا يقدر على تجاهلها و التخلص منها. .
و قد نفى حاطب عن نفسه الشك، كما نفى عنها النفاق أيضا. .
و لم يرد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يقف معه عند هذه النقطة و لا أن يناقشه فيها. . لأنه يريد أن يبقيه في دائرة السيطرة، و يعطيه فرصة، و يفسح له المجال لإعادة ترتيب أوضاعه، فإن هذا المقدار من القبول مطلوب له «صلى اللّه عليه و آله» و لا يريد التفريط فيه. . و لذلك وجّه «صلى اللّه عليه و آله» الأنظار إلى تلمّس عذر حاطب فيما أقدم عليه. و سنرى أنه