الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - عرام بني نفاثة
ج: أما موقف قرظة بن عمرو، فيعبر عن حمية الجاهلية التي تختزنها نفوسهم، و التي تهيمن و تطغى على مشاعرهم، و على أحاسيسهم.
د: ثم يأتي موقف أبي سفيان، الذي يدل على أن تلك النفوس أصبحت قاحلة جرداء، لا تمر في أجوائها أي نسمة من نسمات الخير، و لا تجد فيها أي أثر للهدى و الصلاح. . بل هي تضج و تعج بخصال ضربت جذورها في أعماق الباطل، و انطلقت أغصانها في آفاقه، فكانت ثمارها شرا و جهالة، و غواية، و ضلالة.
تحديد المتهم بدقة:
ثم يذكر الحديث السابق: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد طلب من ركب خزاعة تحديد مرتكب الجريمة بدقة، و لم يكتف بعناوين فضفاضة و عامة.
فحين قالوا: إنهم يتهمون بني بكر، قال لهم: أكلهم؟
قالوا: لا، و لكن بنو نفاثة فقط، و على رأسهم فلان. .
و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد استبعد المنطق العشائري الجاهلي، الذي يأخذ البريء بذنب المجرم. رغم أن الذين قتلهم بنو نفاثة هم من الصبيان و النساء، و الضعفاء من الرجال. .
عرام بني نفاثة:
و قد وصفت الروايات المتقدمة بني نفاثة: بأن فيهم عراما، أي: حدة و شدة، أو شراسة و أذى. .
فهو يخشى-إن ودى القتلى الأبرياء الذين سقطوا تحت وطأة البغي