الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١ - العباس الناصح لقريش على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
اللهم إلا إذا فرض: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يعلم بضعف قريش هذا. . و هو أمر لا مجال لقبوله، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» كان مطلعا على أحوال مكة، واقفا على قدراتها، عارفا بنواياها، و توجهاتها.
بل إن الأمر قد كان ميسورا لأي قائد آخر، إذ إن عهد الحديبية قد سهّل انتقال أخبار مكة و أهلها إليه، خصوصا من مسلمي مكة الذين كانوا منتشرين في مختلف البيوت، و من جميع الطبقات و الفئات.
العباس الناصح لقريش على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و واضح: أن ركوب العباس على بغلة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و بحثه عن رسول يرسله إلى قريش، لا يمكن أن يكون بدون علم النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، بل ذلك-فيما يظهر-داخل في صلب خطة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأخذ مكة من أولئك الجبارين و الظالمين من دون قتال، و ذلك باعتماد طريقة ترسيخ القناعة لدى أقطابها بعجزهم عن مناجزته الحرب، إلا إذا كانوا يريدون أن يلقوا بأيديهم إلى الدمار و البوار.
و قد كان العباس أفضل رسول إلى قريش و زعمائها، فإنهم على قناعة تامة بأنه لا يمكن أن يفرط بهم، كما أثبتته لهم تجربتهم الطويلة معه. .
فإذا جاءتهم النصيحة من قبل العباس، فإنهم لا يرفضونها، و لا يستغشونه.
و قد ظهر من تفدية أبي سفيان للعباس بأبيه و أمه، مدى عمق علاقة المودة و الصفاء فيما بينهما، حتى إنه يجعل نفسه رهن إشارة العباس. .
ثم يظهر العباس هنا بمظهر القوي الحازم، الذي يفرض رأيه و قراره