الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩ - سؤال و جوابه
المجزرة، و سار إلى عسفان. . فالتقى ببديل بن ورقاء و صحبه، و جرى بينه و بينهم ما جرى. . ثم تابع سيره إلى المدينة، و حاول تعمية الأمور و المكر بالمسلمين بحجة: أنه لم يحضر الحديبية، و يريد التأكيد على العهد الذي أبرم فيها، و يزيد من مدته، فواجه ما لم يكن له بالحسبان، و عاد يجر أذيال الخيبة و الخسران.
ثم جاءت وفود خزاعة فأخبروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بما جرى عليهم، فوعدهم النصر، و أخبرهم: أنه سيرسل إلى قريش يخيرها بين ثلاثة أمور.
ثم أرسل «صلى اللّه عليه و آله» رسولا إلى قريش يعلمهم ببوار مكرهم، و افتضاح أمرهم، و يضعهم أمام تلك الخيارات المتقدمة. .
فكان اقتراح أبي سفيان يقضي بالإصرار على جحد أية مسؤولية لهم تجاه ما حصل.
سؤال و جوابه:
و لكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: كيف استطاع بديل بن ورقاء و صحبه أن يسافروا إلى المدينة و يعودوا منها، و يلتقي بهم أبو سفيان في عسفان في غضون أيام يسيرة قد تتجاوز أصابع اليد الواحدة بيسير، في حين أن المدينة تبعد عن مكة ما يقارب الأربع مائة كيلومتر. . و تحتاج ربما إلى ضعف هذا العدد من الأيام لقطعها ذهابا و إيابا. .
و يمكن أن يجاب: بأن أبا سفيان قد خرج من مكة-حسب زعمهم- باتجاه المدينة بعد خمسة أيام من المجزرة. و لكن لا شيء يدل على طبيعة سيره،