الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - الجرأة على الدماء
و لكن عمر بن الخطاب رغم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يجبه في المرة الأولى. و رغم أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد حكم بصدق حاطب. و رغم أنه «صلى اللّه عليه و آله» أمرهم أن لا يقولوا إلا خيرا.
نعم، رغم ذلك كله يعود عمر فيقول: يا رسول اللّه، قد خان اللّه و رسوله، و المؤمنين، دعني فلأضرب عنقه. .
فجاءه الجواب الصريح و الواضح من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ليخطّئه في تصرفه هذا، و قد شرحنا هذا الجواب فيما سبق.
الجرأة على الدماء:
و أما بالنسبة لما زعموه: من أن ما جرى في قصة حاطب هو الذي جرأ عليا «عليه السلام» على الدماء، فهو كلام باطل، من غر حاقد جاهل، إذ قد تناسى هؤلاء الحقائق التالية:
أولا: إن عليا «عليه السلام» لم يكن هو المبادر إلى الحرب، لا في حرب الجمل، و لا في صفين، و لا في النهروان، بل الناكثون هم المبادرون لشن حرب الجمل، بقيادة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، و معها طلحة و الزبير.
ثم شنها القاسطون بقيادة معاوية في حرب صفين. .
ثم كان خروج المارقين عليه في النهروان.
فهي حروب مفروضة و باغية على الخليفة الشرعي. و قد حاول «عليه السلام» إقناعهم بالعودة إلى الشرعية، و لزوم الطاعة، و لكن لا حياة لمن تنادي، وَ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ فَهُمْ لاٰ