الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - بيض النساء و أدم الإبل في بني مدلج
الأمور، فهم لم يراعوا الأدب في محضر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى بلغ الأمر بهم إلى التفوه بالشتائم. . دون أي مبرر معقول أو مقبول لكل ما جرى.
فلم يكن هناك مبرر لتفضيل عباس بن مرداس قومه على بني سليم، ، فإن عيينة و إن كان قد مدح قومه، و لكنه لم يفضلهم على أحد. .
كما أنه لم يكن يجوز لعيينة أن يشتم عباسا بحضرة رسول اللّه، تأدبا مع الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و تسليما لأمره. .
و لعل هذه الهفوات الصادرة من كلا الرجلين، كانت كافية لأمرهما بالسكوت، دون توجيه اللوم إلى أحد بعينه، فإن الخطأ قد صدر منهما معا، و عليهما معا أن يراجعا حساباتهما، ليجدا أنهما على غير سبيل هدى.
بيض النساء و أدم الإبل في بني مدلج:
و روى محمد بن عمر، عن يزيد بن أسلم، و أبي الحويرث: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لما انتهى إلى قديد، قيل له: يا رسول اللّه، هل لك في بيض النساء، و أدم الإبل، بني مدلج؟ !
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «إن اللّه عز و جل حرّمهن علي بصلة الرحم» .
و في لفظ: «ببر الوالد، و وكزهم في لبات الإبل» [١].
و نقول:
إن هذا الذي أشار إليه النص آنفا، لهو أمر في غاية الأهمية فيما يرتبط
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٣ و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٠٣ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٣٥٥ و ج ١٣ ص ٣٧٥.