الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٥ - عمر و أبو سفيان
فبينما هم-يعني أبا سفيان، و حكيم بن حزام، و بديل بن ورقاء- كذلك، لم يشعروا حتى أخذهم نفر كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بعثهم عيونا له، فأخذوا بخطم أبعرتهم.
فقالوا: من أنتم؟
فقالوا: هذا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه.
فقال أبو سفيان: هل سمعتم بمثل هذا الجيش، نزلوا على أكباد قوم لم يعلموا بهم؟ [١].
و رووا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال للناس: إنكم لاقون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه [٢].
و عن عكرمة: أن أبا سفيان لما أخذه الحرس قال: دلوني على العباس، فأتى العباس فأخبره الخبر، و ذهب به إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٣].
فنستفيد من هذه النصوص، و من جميع النصوص المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أرشدهم إلى وجود أبي سفيان بالقرب منهم، و حدد لهم المكان الذي كان فيه، و أمرهم بأخذه، فأخذوه و من معه من دون أن يشعروا، و يبدو أن العباس كان مع تلك المجموعة، فطلب أبو سفيان
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٥ عن ابن عقبة، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٩ و (ط دار المعرفة) ص ١٧.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٨ و (ط دار المعرفة) ص ١٧.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٥ عن ابن أبي شيبة، و شرح معاني الآثار ج ٣ ص ٣١٤ و كنز العمال ج ١٠ ص ٥٢٦ و تفسير السمرقندي ج ٢ ص ٤٣ و المصنف لابن أبي شيبة ج ٨ ص ٥٣٢.