الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - سياسات يعرفها الجميع
النظر عن ملاحقتها، و مجازاتها على ما اقترفته.
و ذلك يمثل درسا عمليا لها في الوفاء بالإلتزامات، و عدم الإنسياق وراء دعوة النزوات و الشهوات. . كما أنه يقدم العبرة للناس، كل الناس، في أخذ الحق للمظلوم من الظالم، و قصاص المعتدي. . و كفى ذلك رادعا لهم عن الانسياق وراء بني نفاثة في ارتكاب جرائم مماثلة، قد يرون أن الظروف تسمح لهم بارتكابها، و ذلك ظاهر لا يخفى.
ج: و أما الخيار الثالث و الأخير: فيقوم على فرضية الإصرار على العدوان، و على مناصرة الظالمين و المجرمين. . حيث لا بد من الردع المؤثر و قطع دابر الفساد و الإفساد، فإن آخر الدواء الكيّ، و من الإحسان للإنسانية استئصال الغدة السرطانية التي تفتك بالوجود الإنساني كله. .
سياسات يعرفها الجميع:
و قد قرأنا في النصوص المتقدمة: أن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يستبق الأمور، و يخبر أهل مكة بما ستأتيهم به الرسل عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى لقد حدد لهم الخيارات التي سيعرضها «صلى اللّه عليه و آله» عليهم. .
و هذا معناه: أن سياسات الإسلام المشوبة بالعفو و الرفق و الرحمة، و الإنصاف، و المتمثلة بأقوال و أفعال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أصبحت معروفة، حتى لدى أعدائه.
و مما يدخل في هذا السياق أيضا يقين بني نفاثة بأن محمدا لن يسكت على نقض العهد، و ظلم الأبرياء. كما أن قريشا خافت أن يعلم رسول اللّه