الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - الحرس على الطريق وشى بالخائن
و قد اخطأوا في ذلك من جهتين:
أولاهما: أنهم لم يراعوا أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المسدد بالوحي الذي يريه الواقع كما هو.
الثانية: أن ظاهر حالها لا بد من أن يشي بلزوم الريبة بها لأن نفس المسالك التي سلكتها لا بد من أن تثير شكوكهم في أمرها. . حتى لو لم يخبرهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بشيء.
و ذلك لأنها تركت الطرقات السهلة، و التي اعتاد الناس سلوكها، و اختارت السير في القفار و الشعاب فترة طويلة، ثم عادت إلى الطريق في «العقيق» . .
فأخذوها هناك، و كشف أمرها علي «عليه السلام» ، و لا يسلك هذه المسالك إلا هارب أو خائف، أو من يخفي شيئا خطيرا يريد ان ينفذه إلى بلاد أخرى.
الحرس على الطريق وشى بالخائن:
إن حاطب بن أبي بلتعة يوصي حاملة رسالته بأن لا تمر على الطريق، فإن عليه حرسا، فتركت الطريق و سارت في القفار و الفجاج مقدارا طويلا، ثم عادت لتسلك الطريق في منطقة «العقيق» .
و من البديهي: أنه لا يمكنها الوصول إلى مكة بسلوك متاهات الصحاري و القفار، و ترك الجادة، لأن ذلك يعرضها لكثير من المفاجآت و الأخطار، بل هو يؤدي بها إلى الهلاك و البوار.
و لأجل ذلك أخذ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» المسالك على كل