الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - الفضل لعلي عليه السّلام
غير أننا نقول:
إن ذلك لا يدفع الإشكال، فإن مخالفته الأمر لا توصف بأنها نفاق، فيبقى السؤال المذكور. إلا إن كان يريد أنه قد فعل فعل المنافق، من حيث إنه كان يظهر للمسلمين إخلاصه، و لكنه يفعل في الباطن خلاف ما يظهره. .
و لكنه بعد انكشاف أمره قد صدق في كلامه حين أخبرهم بالأسباب التي حملته على هذا الفعل النفاقي. .
المخبأ العتيد:
و يلاحظ هنا: أن تلك المرأة قد خبأت الكتاب في شعرها، و فتلت عليه قرونها. أو خبأته في حجزتها، و هو معقد السراويل كما في رواية أخرى. . لأنها كانت تدرك تحرّج المسلمين من النظر إلى شعور النساء، أو من تجريدهن بحيث يظهر لهم المخبأ في معقد السراويل، لأن ذلك حرام شرعا، و يفترض بهم أن يلتزموا بأحكام الشرع، و حتى لو كشفوا رأسها، أو انكشف قهرا بسبب حركة عنيفة، أو بريح شديدة، فإن ذلك لا يضر، لأن الكتاب كان في داخل الشعر المفتول.
الفضل لعلي عليه السّلام:
و قد كان الفضل لعلي «عليه السلام» في كشف أمر تلك المرأة. أما الذين كانوا معه فقد أقنعهم قولها، و أرادوا تخلية سبيلها. بل إن الزبير حكم ببراءتها من هذا الأمر الذي انتدبهم إليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و لم يطالبوها بكشف رأسها، و لا بنقض شعرها المفتول. .