الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٢ - للمباغتة و جهان
و قال لأبي بكر: اطو ما ذكرت لك.
فظان يظن أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريد الشام، و ظان يظن ثقيفا، و ظان يظن هوازن [١].
و لنا مع ما تقدم عدة وقفات نسوقها على النحو التالي:
للمباغتة و جهان:
للمباغتة و جهان: وجه سيء، و وجه حسن، فمن يريد أن يباغت عدوه ليتمكن من إهلاكه، و سحق كل قدراته، و تدمير كل نبضات الحياة لديه، يعتبر المباغتة فرصة للتخريب، و التدمير و الاستئصال، و التنفيس عن الحقد، و التشفي، و الانتقام الوحشي الذي لا يقف عند حد، فهذا الانتقام سيء و قبيح، و كذلك المباغتة التي هيأت له. .
و هناك المباغتة التي يمارسها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يريد منها أن يهييء الجو لإلحاق هزيمة نفسية تتلاشى معها رغبة الطرف الآخر بالقتال، و يواجه أجواء الفشل و الإحباط، و يدفعه إلى السعي لإنهاء المعركة، و الخروج من أجوائها الضاغطة، فتنتج تلك المباغتة السلامة، و النجاة، و صيانة المال و العرض، و ربما يحتفظ بالكرامة و الجاه، وفق ما تسوقه إليه إرادته، و يهديه إليه عقله، و تهيئه له اختياراته.
و خير دليل على ما نقول: هذا الذي جرى في فتح مكة، فإن عنصر المباغتة في الفتح كان ظاهرا و واضحا كالنار على المنار و كالشمس في رابعة
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٩٦ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٦٦ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٣٥٢.