الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - إسلام العباس و هجرته
قال البلاذري: و قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «هجرتك يا عم آخر هجرة، كما أن نبوتي آخر نبوة» [١].
و لكننا نجد في مقابل ذلك من يقول عن العباس: «الصحيح: أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة» [٢].
و قالوا: إن العباس خرج يتلقى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و معه أبو سفيان بن الحارث، و عبد اللّه بن أبي أمية، و قد تلقاه بثنية العقاب، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في قبته، و على حرسه زياد بن أسيد، فاستقبلهم زياد، فقال: أما أنت يا أبا الفضل فامض إلى القبة، و أما أنتما فارجعا.
فمضى العباس حتى دخل على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فسلم عليه، و قال: بأبي أنت و أمي، هذا ابن عمك قد جاء تائبا، و ابن عمتك.
قال: لا حاجة لي فيهما، إن ابن عمي انتهك عرضي، و أما ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى تَفْجُرَ لَنٰا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً [٣].
فلما خرج العباس كلمته أم سلمة، و قالت: بأبي أنت و أمي، ابن عمك قد جاء تائبا، لا يكون أشقى الناس بك، و أخي إبن عمتك و صهرك، فلا يكونن شقيا بك.
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٣ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٨ و (ط دار المعرفة) ص ١٥ و مواقف الشيعة ج ١ ص ١٧١ عن عيون الأخبار لابن قتيبة ج ١ ص ٥.
[٢] الخرايج و الجرايح ج ١ ص ١٦٢ و البحار ج ٢١ ص ١١٨ عنه.
[٣] الآية ٩٠ من سورة الإسراء.