الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - أبو بكر يفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
تأليف أبي بكر، أو أنه أراد أن يكشف دخيلته للناس.
و قد يؤيد ذلك: ما ذكره من أنه أشار بعدم السير، و قوله: هم قومك [١].
إذ كيف يرى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتجهز و يأمر بذلك، ثم يشير عليه بخلاف ما عزم عليه، فهل يرى أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يفعل ما يفعل من عند نفسه؟ ! أم أنه يرى نفسه فوق الوحي، و فوق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
أبو بكر يفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و مع غض النظر عما تقدم، نقول:
أولا: إن هذه الرواية قد تضمنت إقدام أبي بكر على أمر غير مقبول منه تجاه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فهو قد أفشى سرّا ائتمنه عليه.
و ذلك لأن الرواية تقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» جلس على انفراد، ثم استدعاه إليه، و ناجاه بسرّه هذا، ثم ناجى به عمر بن الخطاب، ثم دعا الناس للجلوس إليه، ثم كلمهم بكلام لا يشي بشيء من حقيقة وجهة سيره، باستثناء قوله: «تجهزوا و تعاونوا» .
فما معنى: أن يخبرهم أبو بكر بأمر كتمه عنهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و أين يقع التصرف الخاطئ هذا من موقف فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه «صلوات اللّه و سلامه عليه و عليها و على آلهما الطيبين الطاهرين» مع عائشة بنت أبي بكر، حين أقبلت فاطمة إليه، فأجلسها عن يمينه، ثم أسرّ
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٤.