الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - لماذا عائشة دون سواها؟ !
قالت: فلما خرج قلت: يا رسول اللّه، سمعتك تقول في متوضئك: «لبيك، لبيك-ثلاثا-نصرت، نصرت-ثلاثا» كأنك تكلم إنسانا، فهل كان معك أحد؟
قال: «هذا راجز بني كعب يستصرخني، و يزعم أن قريشا أعانت عليهم بكر بن وائل» .
قالت ميمونة: فأقمنا ثلاثا ثم صلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الصبح بالناس، فسمعت الراجز ينشد:
يا رب إني ناشد محمدا
حلف أبينا و أبيه الأتلدا
فذكرت الرجز الآتي [١].
لماذا عائشة دون سواها؟ ! :
إننا لا نريد أن نثير أي سؤال ذا طابع تشاؤمي حول سبب مبادرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى إخبار عائشة دون سواها بهذا الأمر الغيبي الخطير، الذي سوف يظهر صدقه، و تتجلى دلائله و براهينه في وقت قصير. .
و قد كان بإمكانه «صلى اللّه عليه و آله» أن يذكر هذا الغيب في ملأ من الناس، ليصبح أكثر شيوعا، و ليسهم-من ثم-في تثبيت إيمان الناس،
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠٢ عن الطبراني في المعجم الكبير، و في المعجم الصغير، و مجمع الزوائد ج ٦ ص ١٦٦ و السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧١ و ٧٢ و تاريخ الخميس ج ٢ ص ٧٧ و راجع: فتح الباري (ط دار المعرفة) ج ٧ ص ٤٠٠ و المعجم الصغير ج ٢ ص ٧٣ و المعجم الكبير ج ٢٣ ص ٤٣٤ و دلائل النبوة للأصبهاني ص ٧٣ و الإصابة ج ٤ ص ٥٢٢.