الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - منام أبي بكر
سقوطهم المخزي و المشين في حمأة الشهوات، و يؤكد لجوءهم إلى الجحود عن علم و معرفة بالحق و بأهله.
منام أبي بكر:
عن ابن شهاب: إن أبا بكر قال: يا رسول اللّه! ! أراني في المنام و أراك دنونا من مكة، فخرجت إلينا كلبة تهرّ، فلما دنونا منها استلقت على ظهرها، فإذا هي تشخب لبنا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ذهب كلبهم، و أقبل درّهم، و هم سائلوكم (بأرحامكم) بأرحامهم، و إنكم لا قون بعضهم، فإن لقيتم أبا سفيان فلا تقتلوه» [١].
و لا ندري إن كان هذا القول من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد أريد به تعبير منام أبي بكر.
أم أنه جاء على سبيل التفاؤل بذهاب الكلب، و إقبال الدر؟ !
أم أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أجرى كلامه على هذا النحو ليسجل إخبارا غيبيا صادرا عن مقام النبوة الأقدس، ليكون ذلك من دلائل نبوته؟ !
و ربما يؤيد هذا المعنى: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد عقب ذلك بالإخبار
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٤ عن البيهقي، و المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨١٢ و تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ ص ٥٤٢ و منتخب الكلام في تفسير الأحلام لابن سيرين ج ١ ص ٣٨٠ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٦٨ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٣٥٧.