الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥ - لا حلف في الإسلام
و نقول:
إن لنا مع النصوص المتقدمة وقفات عديدة، نقتصر منها على ما يلي:
حلف أهل الباطل:
قد اتضح مما تقدم: أن نوفلا كان متعديا على عبد المطلب غاصبا لحقه، و أن عبد المطلب حين لم ينهض معه أحد من قومه اضطر إلى الاستعانة بأخواله من بني النجار، ثم حالف خزاعة، ليمتنع بهم إن تعرض له احد بظلم، لكي يدفع عن نفسه، و يعيش مرهوب الجانب عزيزا مكرما. .
و لكن نوفلا الذي ظلم عبد المطلب، و لم يتراجع عن موقفه إلا تحت وطأة التهديد باستعمال السيف، قد حالف بني أخيه عبد شمس، ليتقوى بهم على مواصلة سيرته و نهجه، و هم لم يجدوا في التحالف معه على ذلك أي حرج أو مانع. .
و شتان بين من يحالف جماعة ليتقوى بهم على إحقاق الحق، و بين من يحالف الآخرين ليتقوى بهم على إشاعة نهجه الإنحرافي و الظالم. .
لا حلف في الإسلام:
و من خلال المعادلة المشار إليها آنفا ندرك صحة ما يرمي إليه قوله «صلّى اللّه عليه و آله» : «كل حلف في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا شدة. و لا حلف في الإسلام» .
فإن المقصود بالحلف الذي في الجاهلية، و يزيده الإسلام شدة، هو الحلف الهادف إلى نصرة الحق، و المتضمن للتعاون، و التناصر، و المواساة، و دفع الظلم. . فإن الإسلام يشدد على الاستمرار في هذا الاتجاه، و يؤكد على