الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يأمر مخبريه بالتفرق في الأودية
به الغضب حدا جعله يقوم و هو يجر رداءه، فإنها تكون قد تجاوزت حدود المعقول و المقبول، بالنسبة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، إذ ليس لنا أن نصوره «صلى اللّه عليه و آله» بصورة من أخرجه غضبه عن طوره، إلى حد أنه لم يلتفت إلى ردائه ليسويه على نفسه، و يضعه بالصورة التي يفترض أن يكون عليها. .
فإذا كان «صلى اللّه عليه و آله» بهذه المثابة من الانفعال، فكيف يمكن أن نطمئن إلى أنه كان يتخذ قراراته بروية و تعقل، و تدبر و تأمل؟ ! فلعل غضبه الشديد قد جعله غافلا عن بعض الأمور التي لا بد من مراعاتها في تلك القرارات!
كما أن نسبة أمثال هذه الأمور له «صلى اللّه عليه و آله» لا تنسجم مع الاعتقاد بعصمته، و بتسديد اللّه له، و تأييده بالوحي. . و مع ما هو معروف عنه «صلى اللّه عليه و آله» من رويّة و اتزان.
إلا أن يقال: إن المنهي عنه هو جر الرداء خيلاء و تكبرا، و أما إظهارا لشدة الغضب للّه تبارك و تعالى، و شريطة أن لا يترتب على ذلك أي محذور آخر، فما ذكرناه آنفا ليس بقبيح، بل قد يكون محبوبا إلى اللّه تبارك و تعالى. .
النبي صلّى اللّه عليه و آله يأمر مخبريه بالتفرق في الأودية:
و قالوا: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال لعمرو بن سالم و أصحابه «ارجعوا و تفرقوا في الأودية» .
فرجعوا و تفرقوا، و ذهبت فرقة إلى الساحل بعارض الطريق، و لزم