الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤١ - بين الثأر و القصاص
أو أنه كان في الشام و لم يكن في مكة حين الإعتداء على الخزاعيين [١].
و هذا معناه: أن لا يجد بديل بن ورقاء أي مانع من الإبقاء على علاقته به، و يكون همزة وصل، لو حصل في المستقبل ما يحتاج إلى تفاوض، أو تدخل لمنع حدوث الأسوأ. .
ثانيا: إنه إذا كانت خزاعة تعيش في دائرة الخطر، و لم يكن يمكنها الحصول على الأمن المطلوب إلا عن طريق المداراة و المصانعة، بانتظار الوقت الذي تتمكن فيه من تجاوز المحنة، أو كان هذا الأمر يختص ببديل بن ورقاء فقط، فإن هذه المداراة تصبح مقبولة إذا بقيت في حدود المعقول، و ليس في ذلك أية غضاضة أو وهن على بديل و لا على خزاعة، و ذلك ظاهر لا يخفى.
بين الثأر. . و القصاص:
و قد تقدم: أن نوفل بن معاوية صار يقرّع بني بكر و يقول لهم: «تسرقون الحاج في الحرم، و لا تدركون ثاركم» ! !
و معلوم: أن مفهوم الثأر يعتمد على تبلور حالة من الحنق الشخصي في اندفاع ساحق و مدمر، مع إغفال أي حساب آخر سوى إرضاء نزعة الحقد الأسود بهذا البطش الأرعن و غير المسؤول، الذي لا يبالي بالضحية التي تكون في موقع البراءة و الطهر في أكثر الأحيان. .
و خير شاهد على هذه الرعونة هو: انتقام بني بكر حتى من الصبيان و النساء، و الضعفاء، و ذلك ثأرا لأناس قتلوا قبل عشرات السنين. أي قبل
[١] راجع: البحار ج ٢١ ص ١٢٦ عن مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ١٧٧ و عن إعلام الورى ج ١ ص ٢١٧ و الأنوار العلوية للنقدي ص ١٩٩.