الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥ - نجاح الخطة
لها، فما بالك بسائر الناس و كيف سيتصرفون عند ما يظهر لهم طرف من هذا الأمر؟ !
و ثمة احتمال ثالث يمكن أن ندرجه في دائرة مقاصده أيضا، و هو أن يعطينا «صلى اللّه عليه و آله» درسا في الحيطة و الحذر في مثل هذه الأمور، حتى من أقرب الناس، و هذا درس مفيد و جليل و سديد، لا بد من التوفر على مضامينه بحرص و إتقان.
نجاح الخطة:
يظهر جليا من النصوص المتقدمة كيف أن الذين حاولوا التكهن بمقصده «صلى اللّه عليه و آله» لم يخطر على بال أحد منهم أنه يقصد مكة، بل ذهب و همهم إلى الشام، و ثقيف، و هوازن.
كما أن أبا بكر قد قلّب احتمالات عديدة، مثل أن يغزو أهل نجد، أو بني الأصفر، و كان آخر ما زعموا أنه خطر على باله هو غزو قريش، مع استبعاد قوي منه لهذا الاحتمال، مدعّم بالاستدلال، بأنه كيف يغزوهم و بينه و بينهم مدة و عهد؟ !
و من غير الطبيعي كتمان أمر عن أمة بأسرها، يستنفر منها عشرة آلاف مقاتل ليعالجوا نفس هذا الأمر المكتوم، مع كثرة الموتورين و الحاقدين في المنطقة، و مع وفرة المنافقين المتربصين. بالإضافة إلى الذين يبحثون عما يفيدهم في مصالحهم الشخصية، أو القبلية، أو غيرها. .
و خفاء هذا الأمر الخطير إلى هذا الحد، و في ظروف كهذه، و في هذا المحيط بالذات يعد من أعظم الإنجازات، و من أجلّ التوفيقات، و يدلل