الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - نوفل يضيع الحق
نوفل بن معاوية الديلي فيه، و قال له:
أنت أولى الناس بالعفو، و من منا لم يعادك و لم يؤذك؟ و نحن في جاهلية، لا ندري ما نأخذ و ما ندع، حتى هدانا اللّه بك من الهلكة، و قد كذب عليه الركب، و كثّروا عندك.
فقال: دع الركب، فإنّا لم نجد بتهامة أحدا من ذي رحم و لا بعيدا كان أبر بنا من خزاعة.
فأسكت نوفل بن معاوية.
فلما سكت قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : قد عفوت عنه.
فقال نوفل: فداك أبي و أمي [١].
نوفل يضيع الحق:
و نقول:
إن كلام نوفل لم يكن منصفا و لا دقيقا، فلاحظ ما يلي:
١-إنه يبدو: أن كلام نوفل بن معاوية كان يهدف إلى تصغير ذنب أنس من جهة، و إلى تضييع الحق من جهة أخرى.
فما قاله يؤدي إلى أن يصبح عفو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن مرتكب هذا الجرم العظيم، الذي يرمي إلى إلحاق الوهن بالإسلام، من خلال الجرأة على نبيه، يصبح عفوه عن جرم كهذا غير ذي أهمية، بل هو سيجعل ذلك واجبا إنسانيا إلى حد يكون معه النبي «صلى اللّه عليه و آله»
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٨٩ و ٧٩٠ و ٧٩١ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٨٣ و راجع: الإصابة ج ١ ص ٢٧٢ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢٠ ص ٢٣.