الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - وساطة أم سلمة
و نادى أبو سفيان بن الحارث النبي «صلى اللّه عليه و آله» : كن لنا كما قال العبد الصالح: لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ فدعاه و قبل منه، و دعا عبد اللّه بن أبي أمية، فقبل منه [١].
وساطة أم سلمة:
كان أبو سفيان بن الحارث أخا النبي «صلى اللّه عليه و آله» من الرضاعة، أرضعته حليمة السعدية أياما، و كان لا يفارق النبي «صلى اللّه عليه و آله» قبل النبوة. و كان له تربا.
و كان عبد اللّه بن أبي أمية أخا لأم سلمة، و هو ابن عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و كان هذان الرجلان من أكبر القائمين عليه، و من أشد الناس إذاية له «صلى اللّه عليه و آله» . فقدما على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بنبق العقاب، أو بالأبواء، فالتمسا الدخول عليه «صلى اللّه عليه و آله» فأعرض عنهما.
فكلمته أم سلمة فيهما، و قالت له: لا يكون ابن عمك، و ابن عمتك أشقى الناس بك.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «لا حاجة لي بهما.
أما ابن عمي، فهتك عرضي.
و أما ابن عمتي و صهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال» .
(أي أنه كان قد قال له: إنه لا يؤمن به إلا إذا عرج بسلم إلى السماء، و هو
[١] مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ١٧٨ و إعلام الورى ج ١ ص ٢١٩ و البحار ج ٢١ ص ١٢٧ و ١٢٨ عنه، و مستدرك سفينة البحار ج ٨ ص ١٠٨.