الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - وساطة أم سلمة
و قيل: إن عليا «عليه السلام» قال لأبي سفيان: ائت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: . . تَاللّٰهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللّٰهُ عَلَيْنٰا وَ إِنْ كُنّٰا لَخٰاطِئِينَ ؛ فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يرضى بأن يكون أحد أحسن قولا منه، ففعل، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللّٰهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرّٰاحِمِينَ [١].
و كان أبو سفيان قد عادى النبي «صلى اللّه عليه و آله» نحو عشرين سنة، يهجوه، و لم يتخلف عن قتاله [٢].
و قال الواقدي: فلما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى فتح مكة استقبل عبد اللّه بن أبي أمية، فسلم على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلم يرد عليه السلام، فأعرض عنه و لم يجبه بشيء.
و كانت أخته أم سلمة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فدخل إليها فقال: يا أختي! إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد قبل إسلام الناس كلهم ورد إسلامي، فليس يقبلني كما قبل غيري.
فلما دخل رسول اللّه صلى «صلى اللّه عليه و آله» على أم سلمة قالت: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه! سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش و العرب، رددت إسلامه، و قبلت إسلام الناس كلهم.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يا أم سلمة، إن أخاك كذّبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس، هو الذي قال لي:
[١] الآيتين ٩١ و ٩٢ من سورة يوسف.
[٢] السيرة الحلبية ج ٣ ص ٧٧ و (ط دار المعرفة) ص ١٤ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٣٥٦.