الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣ - علم العباس بمكان أبي سفيان
الأمر الذي يشير إلى أنه قد يكون هناك اتفاق فيما بينه و بينهم على كل ما يجري، إذا أردنا أن نظن أنه كان معهم من أول الأمر، ثم لما رأوا الجيش أرسلوه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأسلم، و توسط لهم لديه، ثم عاد ليأتي بهم. و لعله كان يظن أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يلتفت إلى طبيعة حركة العباس في التمهيد لاستسلام أبي سفيان.
و الذي يدعونا إلى اعتماد هذا الاتجاه: أننا لا حظنا فيما سبق أن العباس كان من الطلقاء، و أن الدلائل و الشواهد لا تؤيد هجرته و لا حتى ملاقاته للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا في ذي الحليفة، و لا الجحفة، و لا السقيا، و لا الأبواء، و لا. . و لا. .
و قد لا حظنا هنا أيضا ما يلي:
١-إنه لا معنى لقولهم: إن العباس قد ذهب يبحث عن حطاب، أو صاحب لبن، ليرسله إلى أهل مكة. . إذ إن الوقت كان ليلا، و لا يوجد حطاب و لا صاحب لبن في هذا الوقت. .
٢-إن الحطاب أو صاحب اللبن إن كان من أهل مكة، فإنه لا يأتي من مكة كل هذه المسافة، بل هو يحتطب و يرعى في محيط مكة نفسها.
و إن كان ممن يسكن الأراك، و مر الظهران، فلماذا يبحث عن حطاب أو صاحب لبن (راع) و يترك سكان البيوت في تلك المنطقة، فليقصدهم، و ليكلف واحدا منهم بهذه المهمة. .
٣-إن أمرا بهذه الخطورة، و قرارا بهذا الحجم، و هو: أن يستسلموا، و يسلموا مكة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يصدق فيه حطاب، أو صاحب لبن، بل هو يحتاج إلى آراء الرجال التي يسكن إليها، و يعتمد