الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨ - إبان المسير إلى قريش
و قد قلنا: إن الظاهر هو: أنه قد نفر معه مئات من غير المسلمين أيضا، لأنهم أدركوا: أن خطر ملك الروم عظيم و جسيم، فلا بد لهم من الدفع عن أنفسهم، و حفظ حوزتهم، كما تقدم.
الحضور إلى المدينة في شهر رمضان:
و قد كانت رسالته «صلى اللّه عليه و آله» إلى العرب هي: الطلب إليهم أن يحضروا إلى المدينة في شهر رمضان، و لم يبين لهم سبب هذا الطلب، و لا الغاية من حضورهم، فهل هو يحضرهم لإبلاغهم أمرا، أو لمشاورتهم فيه، أو للاتفاق معهم على شيء بعينه، أو لحرب أهل مكة، أو حرب غيرهم؟ إن ذلك لم تحدده لهم تلك الرسائل التي أرسلها إليهم. .
و حتى بعد أن ظهر أن القصد هو التجمع للحرب، فإن الأمر بقي غائما و مجهولا لهم، إلى أن سار بتلك الجموع مسافات طويلة، ثم سلك طريق مكة. .
و لم نجد منهم أي تمرد أو تململ أو ضيق من هذا القرار القاضي بحجب معرفة المقصد عنهم، بل ربما يكون ذلك قد أشعرهم بخطورة الأمر و أهميته، و هيأهم لمواجهة أي خيار يفرض عليهم بصبر و شجاعة.
و إن هذا يشير بلا شك إلى مدى تسليم الناس لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ثقتهم بتدبيره، رغم أنهم لم يكونوا كلهم-حسبما استظهرناه- من أهل الإيمان، و الإسلام.
إبان المسير إلى قريش:
قد تقدم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر عائشة بكتمان الأمر،