الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣ - أبو سفيان في المدينة
سوف يغنيه عما بعده من مواقف ذليلة، اختار هو وضع نفسه فيها. .
كما أنه سيكون قادرا بعد ذلك على لملمة ما انتشر من هيبته، و الظهور على الناس من جديد بورقة التين، التي قد تستر شيئا من عيوبه و قبائحه، و تغطي على بعض ما هو مشين و مهين من واقعه.
و لكنه لم يجد لدى ابنته ما يشجعه على طرح الموضوع معها، لأن الظاهر هو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أعطى تعليماته بهذا الخصوص كما أظهره قوله السابق و هو يخبر بالغيب عن أبي سفيان «و هو راجع بسخطه» ، فالحدود كانت قد وضعت، و الثغرات ضبطت، و الصلاحيات حددت. . فلم يبق مجال لأحد أن يفكر في اختراقها. .
و لو أن أحدا سولت له نفسه أن يفعل ذلك، فسوف ينال جزاءه العادل الذي حددته الشريعة، و بيّنه لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
٢-ثم جرب حظه مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» مباشرة، فطلب منه أن يجدد العهد و يزيد في المدة، و كان المبرر الذي ساقه لطلبه هذا هو: أنه لم يكن حاضرا في صلح الحديبية. .
و كأنه يريد بهذا الطلب و بذلك التبرير أن يمرر لعبته على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . و إلا، فإن غيبته عن الحديبية لا توجب أي وهن أو ضعف في العهد ليحتاج إلى التقوية و التوثيق ما دام أن الوقائع طيلة السنوات التي مرت على عقد الهدنة قد أثبتت التزام النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالعهد، و استمر جميع أهل مكة على الالتزام بمراعاته، و تنفيذ بنوده.
و إنما يحتاج العهد إلى التقوية و التجديد فيما لو تعرض للنقض و التمرد على أحكامه، و رفض إجرائها. .