الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧ - النفير العام
قد تحدثنا في جزء سابق عن سرية بطن إضم، فلا نرى حاجة للإعادة، و نكتفي بالإشارة إلى بضعة أمور هي التالية:
النفير العام:
إنه يبدو: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استنفر جميع العرب، بدوهم و حضرهم، قريبهم و بعيدهم، مسلمهم و كافرهم، ربما لأنه أراد أن يؤكد لهم سقوط جميع حصون الشرك في المنطقة، و أنه لم يعد هناك مبرر للتعامل بجفاء، أو عداء.
و عليهم الاعتراف بهيمنة الإسلام و قدرته و قوته، إذ إنهم ليسوا هدفا عسكريا له، و لا هو يريد أن يبتلعهم، أو أن يستغلهم.
بل هو يريد أن يتعاون معهم على حل المشكلات، و ان يقف إلى جانبهم في إقرار الأمن و السلام، و منع الظلم و التعدي. إذ هو يدعوهم إلى نصرة المظلومين، و محاربة الظالمين، الذين ينقضون العهود، و يبطشون بالصبيان، و النساء، و الضعفاء. . فلماذا لا ينصرونه، و لا يكونون معه؟ فإن ذلك من مصلحتهم بلا ريب.
و يدل أنه قد جرى على استنفار جميع العرب، النصوص المتقدمة نفسها، بالإضافة إلى أنه في حرب خيبر، و في غيرها، و هي حروب كبرى، و صعبة و مصيرية، لم يستطع حشد أكثر من ألف و خمس مائة مقاتل مقابل أكثر من عشرة آلاف مقاتل من الأعداء، كانوا مستقرين في حصونهم، و مستعدين للمواجهة.
و لكنه جمع في مؤتة ثلاثة آلاف مقاتل. .