الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - الهجرة لم تنقطع
و ألحق بعضهم ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان مع الإمكان.
و لو تعذرت الهجرة لمرض أو عدم نفقة أو غير ذلك فلا حرج، لقوله تعالى: إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجٰالِ وَ اَلنِّسٰاءِ وَ اَلْوِلْدٰانِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولٰئِكَ عَسَى اَللّٰهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كٰانَ اَللّٰهُ عَفُوًّا غَفُوراً [١].
إلى أن قال: «لا يقع اسم الهجرة الخ. .» . أي يشترط في صدق الهجرة معرفة الإمام و الإقرار به.
و المراد بقوله: «فمن عرفها الخ. .» ، أنه مهاجر بشرط الخروج إلى الإمام، و السفر إليه، أو المراد بالمعرفة: المعرفة المستندة إلى المشاهدة و العيان.
و يحتمل أن يكون المراد: أن مجرد معرفة الإمام و الإقرار بوجوب اتباعه كاف في إطلاق اسم الهجرة، كما هو ظاهر الجزء الأخير من الكلام.
و يدل عليه: بعض أخبارنا، فمعرفة الإمام و الإقرار به في زمانه قائم مقام الهجرة المطلوبة في زمان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» .
و قال بعض الإصحاب: الهجرة في زمان الغيبة سكنى الأمصار، لأنها تقابل البادية مسكن الأعراب، و الأمصار أقرب إلى تحصيل الكمالات من القرى و البوادي، فإن الغالب على أهلها الجفاء و الغلظة، و البعد عن العلوم و الكمالات، كما روي عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «أن الجفاء و القسوة
[١] الآيتان ٩٨ و ٩٩ من سورة النساء.