الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - عمر و أبو سفيان
عليها، فكيف إذا كان هذا الرسول ممن يظن فيه أن يكون العدو قد أرسله إليهم، ليسقط مقاومتهم، و يضعف إرادتهم، و يؤثر على قرارهم عن هذا الطريق، و بهذا الأسلوب. .
٤-لماذا خرج العباس بهذه المهمة ليلا، و لم يخرج لها نهارا؟ !
٥-ما هذه الصدفة التي جعلت العباس يسمع كلمات أبي سفيان و يفهمها، في حين كان أبو سفيان يحتاج إلى أن يتكلم بصوت خفيض لكي لا يشعر ذلك الجيش أو حرّاسه بوجوده.
كما أن المفروض: أن العباس يركب بغلة لا تراعي في مسيرها عنصر السرية، و لا تسعى لإخفاء أصوات وقع حوافرها، و لعلها أصوات قوية، لما تصادفه في طريقها من الحجارة و غيرها، خصوصا مع عدم قدرتها على الرؤية التي تمكنها من تجنب بعض الأحجار الكثيرة و سواها بسبب الظلام.
فلماذا لم يسمع أبو سفيان و رفيقاه وقع حوافر بغلة العباس، ليختاروا السكوت حتى يتبين لهم من يقصدهم؟ ! فلعله من أعدائهم الذين يجب أن يحترزوا منهم؟ !
عمر و أبو سفيان:
و قد أكدت النصوص أيضا هذه النتيجة التي انتهينا إليها، فقد روي عن أبي ليلى، قال: كنا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بمرّ الظهران، فقال: «إن أبا سفيان بالأراك فخذوه» فدخلنا، فأخذناه [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢١٤ و ٢١٥ عن الطبراني، و مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٧٢ و (ط دار الكتب العلمية) ج ٦ ص ١٦٩ و المعجم الكبير ج ٧ ص ٧٦.