الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - مكث ما شاء اللّه
النهار، مع أن مبرررات الانتقام كانت حاضرة، و القدرة عليه ظاهرة، فقد نكثوا العهد، و قتلوا الأبرياء من الصبيان، و النساء، و الرجال الضعفاء، و جحدوا ذلك و أنكروه، و سعوا إلى إبطال حق ضحاياهم بوسائل ما كرة، ظهرت بعض معالمها فيما تقدم من فصول. .
فكان لا بد من إسقاط هيمنة الظالمين، و كف أيدي العتاة المتجبرين لإفساح المجال لعباد اللّه ليتنفسوا نسيم الحرية، و ليخرجوا من أسر أولئك الطواغيت إلى كنف رعاية اللّه، و يتفيأوا ظلال شرائعه و أحكامه، حيث يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قائدهم، و الحق رائدهم.
و هكذا كان.
مكث ما شاء اللّه:
و قد صرح النص المتقدم: بأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يبادر إلى دعوة الناس للتجهز للمسير بمجرد دعوة الخيبة لأبي سفيان. . بل هو قد أهمل هذا الأمر مدة تكفي إلى غياب ما جرى لأبي سفيان عن ذاكرتهم، ثم أمرهم بالتجهز و الاستعداد، فلم يفطنوا إلى الجهة التي يقصدها في مسيره ذاك. .
و من شأن جهلهم بمقصده أن يفوت الفرصة على محبي قريش، و المتعاملين معها، فلا يتمكنون من إنذارها في وقت مبكر لكي تأخذ حذرها و تستعد للقتال، أو أن تزداد تحصّنا و تمنّعا يقلل من تأثّرها بالحشد الذي أعده، و بالعدة التي هيأها. .