الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٢ - نخوة الجاهلية
كما أنه لا بد من ملاحظة: أن هذا الإقصاء لم يتخذ أسلوب التنفير، المؤسس للكره، و للعقدة، بل كان إقصاء يدعوهم إلى مراجعة حساباتهم، و يزيد من رغبتهم في إصلاح أمرهم معه «صلى اللّه عليه و آله» . حتى إنهم لينفرون إليه حين يستنفر العرب، و هم مصممون على أن يزيلوا هذه الصبغة عن أنفسهم، بأفعالهم قبل أقوالهم. .
و قد أفسح لهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» المجال للوفاء بتعهداتهم، حيث جعلهم مقدمة له. . كما صرحت به الرواية.
و قد أظهروا بعضا من الأدب مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين طووا ألويتهم، و طلبوا منه «صلى اللّه عليه و آله» أن يعقدها لهم، و أن يضعها حيث يشاء. .
فجعل عليهم عيينة بن حصن كما تقدم. .
نخوة الجاهلية:
و لكن نخوة الجاهلية قد تحركت لدى عيينة و العباس بن مرداس حيث افتخر عيينة ببني سليم الذين فاز عيينة بتأمير رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له عليهم، فلم يرق ذلك لعباس بن مرداس، فافتخر بقومه، و فضّلهم على بني سليم. .
فقال له عيينة: كذبت و لؤمت.
إلى أن تقول الرواية: فأومأ لهما النبي «صلى اللّه عليه و آله» حتى سكتا. .
فهذا الحدث يدل على أن هؤلاء الناس رغم أنهم قادة و رؤساء في قومهم، لم يكونوا يملكون الشيء الكثير من أدب الخطاب، أو من تقدير