الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - بديل بن ورقاء و ما جرى
و الوفاء، و التضحية و الفداء، و سائر المعاني الإنسانية في أرقى الدرجات، و أفضل الحالات.
بديل بن ورقاء و ما جرى:
و قد قرأنا في النصوص المتقدمة: أن خزاعة أصبحت مقتّلة على باب بديل بن ورقاء و رافع الخزاعيين. .
و سنقرأ فيما يلي: أن بديلا قد عاش هذه المحنة، و تجرع غصتها، و لمس بشاعتها في بيته و على باب داره، أكثر من أي إنسان آخر. .
فما بالنا نرى هذا الرجل بالذات رفيقا لأبي سفيان حين خرج من مكة يترقب الأخبار، ليعرف حقيقة تحركات رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيما يرتبط بهذا الحدث؟ فلماذا لا يكون لبديل موقف سلبي و غاضب من قريش و رموزها؟
و يمكن أن نجيب عن هذا السؤال بما يلي:
أولا: إن أبا سفيان-كما تدّعيه بعض الروايات-أبى أن يستجيب لطلب بني بكر فيما يرتبط في توجيه الضربة لخزاعة [١].
أو أنه لم يشاور في هذا الأمر، و لم يعلم، و لكنه حين علم لم يرض، و لم يغضب كما تقدم و سيأتي [٢].
[١] تقدمت مصادر ذلك في النص المتقدم.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٨٣ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٢٠٥ و تاريخ مدينة دمشق (ط دار الفكر) ج ٢٣ ص ٤٥٣ و (ط دار الكتب العلمية) ج ٢٥ ص ٢٨٤ و كنز العمال ج ١٠ ص ٥١١ و البحار ج ٢١ ص ١٠٨ و شرح النهج للمعتزلي ج ١٧ ص ٢٦٠ و ٢٧١.